الشيخ الأنصاري
47
كتاب الطهارة
العمل راجيا أو خائفا متقرّب [ 1 ] وإن كان الداعي إلى فعله هو الخوف ، فالعامل لأجل الخوف مستحقّ للثواب لقربه وإن لم يقصد بعمله [ 2 ] حصول الثواب ، فإنّ من عظَّم السلطان خوفا يستحقّ ما يستحقّه الطامعون ، وليس هذا إلَّا لاستحقاقه المدح ، ولذا مدح الله الراجين والخائفين ، فما ذكره العلَّامة في أجوبة المسائل من أنّ هذا الشخص لا يسمّى جوادا « 1 » حقّ ، إلَّا أنّه يوصف بحسن اليقين وكونه مطمئنّا بما وعد الله خائفا ممّا أوعده غير مغرور بملاذّ الدنيا ، ولا ريب في استحقاق هذا الشخص للمدح والثواب . نعم ، من خاف ولم يرد بعمله دفع الخوف ولم يرد بعمله جلب المرجوّ ، بل عمل لله ورجا الدفع والجلب من تفضّله لا مجازاته ، كان أعلى مرتبة من ذلك . ولا ينبغي دعواها إلَّا لمن ادّعاها بقوله صلوات الله عليه : « ما عبدتك خوفا من نارك ولا طمعا في جنتك ولكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك » « 2 » ، والمراد إنّي وإن كنت طامعا خائفا لكن لا أريد بعبادتي جلب المرجو ولا دفع المخوف . هذا كله مضافا إلى الآيات والأخبار الواردة في بيان ثواب الطاعات وعقاب العاصي ، والأمر بتحصيل ثواب الله ودفع العقاب ، مضافا إلى ما دلّ « 3 » على أنّ العبادة على ثلاثة : عبادة الاجراء ، وعبادة العبيد ، وعبادة
--> [ 1 ] كذا ، والصحيح : « مقرّب » . [ 2 ] في غير « ع » : « لعمله » . « 1 » أجوبة المسائل المهنّائية : 90 . « 2 » البحار 70 : 186 . « 3 » الوسائل 1 : 45 ، الباب 9 من أبواب مقدّمة العبادات .